الشيخ الأصفهاني
44
حاشية المكاسب
قبله ( عليه السلام ) لم يكن في وسعه ( عليه السلام ) ظاهرا ، فلا يكشف عن كون تلك الفتوحات بإذنه ورضاه . منها : الأخبار الدالة على صدور عظائم الأمور من الخليفة الثاني بمشورته ( عليه السلام ) ، وأنه لم يكن يصدر إلا عن أمره ورأيه ، بل ظاهر المفيد في المقنعة ( 1 ) على ما في الوسائل ( 2 ) أن وضع الخراج على أرض العراق بكيفية خاصة مما صنعه الثاني قبله ( عليه السلام ) بمشورته ، ولا يخفى أنه مع فرض الصحة في كل ذلك فإنما يجدي في الفتوحات التي كانت في عهد الثاني فإنه كان يشاور الأمير ( عليه السلام ) دون غيره ، فضلا عن الفتوحات التي صدرت بعده ( عليه السلام ) على أيدي بني أمية وبني العباس من دون مراجعة ومشاورة للأئمة ( عليهم السلام ) . ومنها : ما ذكره المصنف العلامة ( قدس سره ) - في آخر المكاسب المحرمة ( 3 ) - من استكشاف رضاهم ( عليهم السلام ) بشاهد الحال بالفتوحات الإسلامية الموجبة لتأيد هذا الدين ، وقد ورد ( إن الله تعالى يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم منه ) ( 4 ) . هذا مع أنه قد وردت عن الأئمة الطاهرين ( سلام الله عليهم أجمعين ) حرمة الجهاد والغزو إلا مع إمام عادل فراجع هذا الباب من جهاد الوسائل ( 5 ) ، فكيف يمكن أن ينسب إليهم الرضا بهذا الأمر الغير المشروع عندهم ، نعم الرضا منهم ( عليهم السلام ) على حد رضاه تعالى بتأييد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم منه ، فإنه سنخ رضا لا ينافي عدم الترخيص تكليفا ووضعا . مع أن الالتزام بكفاية مثل هذا الرضا يوجب لغوية اشتراط ملكية الغنيمة للمسلمين بالرضا ، وأنه مع عدم الرضا تكون ملكا للإمام ( عليه السلام ) ، فإنه دائما يكون مثل هذا الرضا موجودا ، فتدبر .
--> ( 1 ) المقنعة 1 : 272 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 68 ، من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، ح 8 . ( 3 ) كتاب المكاسب ص 78 سطر 12 . ( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 9 ، من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، ح 1 . ( 5 ) وسائل الشيعة ، باب 12 ، من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، ح 1 .